ابن تيمية
30
مجموعة الفتاوى
وَفِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِن المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ وَفِي غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِ قُرَيْشٍ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَكْثَرِ بَنِي هَاشِمٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْت فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } وَفِي الْقُرُونِ الْمُتَأَخِّرَةِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِن القَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَخُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرْنَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ كَذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ الْعَرَبَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ بَلْ وَلَا خَصَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِحُكْمٍ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ وَلَكِنْ الصَّحَابَةُ لِمَا كَانَ لَهُمْ مِن الفَضْلِ أَخْبَرَ بِفَضْلِهِمْ وَكَذَلِكَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ لَمْ يَخُصَّهُمْ بِحُكْمِ وَلَكِنْ أَخْبَرَ بِمَا لَهُمْ مِن الفَضْلِ لِمَا اخْتَصُّوا بِهِ مِن العَمَلِ وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّسَبِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ : الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَلَمْ يَخُصَّ الْعَرَبَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِن الأُمَمِ بِأَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَكِنْ خَصَّ قُرَيْشاً بِأَنَّ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَخَصَّ بَنِي هَاشِمٍ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ جِنْسَ قُرَيْشٍ لَمَّا كَانُوا أَفْضَلَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَةُ فِي أَفْضَلِ الْأَجْنَاسِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَيْسَتْ الْإِمَامَةُ أَمْراً شَامِلاً لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا يَتَوَلَّاهَا وَاحِدٌ مِن النَّاسِ . وَأَمَّا تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ فَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ تَكْمِيلاً لِتَطْهِيرِهِمْ وَدَفْعاً لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ كَمَا لَمْ يُوَرِّثْ فَلَا يَأْخُذُ وَرَثَتُهُ دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً ؛